• ×

10:07 صباحًا , الإثنين 4 صفر 1442 / 21 سبتمبر 2020

- آخر تحديث خ-شعب-1441

مقدمة الجزء الثالث والرابع (فتاوى الزكاة والصيام)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مجَمُوعُ فتاوىَ سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز

الجزء الثالث والرابع
فتاوى الزكاة والصيام




إعداد
أ.د عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
الأستاذ بقسم الفقه في كلية الشريعة
وأصول الدين بالقصيم


والشيخ أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله ابن باز
المعيد بكلية الشريعة بالرياض



دارُ الوطــن
الطبعة الأولى
1416هـ



image


من عبد العزيز بن عبد الله ابن باز إلى حضرة الأخ المكرم صاحب الفضيلة الدكتور/ عبد الله بن محمد الطيار. وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم والإيمان آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فقد سبق أن اتفقت مع فضيلتكم على أن تقوموا بجمع ما يتعلق بأركان الإسلام الخمسة الصادرة مني مما طبع ومما لم يطبع في الأشرطة وغيرها بالتعاون بينكم وبين الابن أحمد.
فأرجو العناية بذلك شكر الله سعيكم وأمدكم بعونه وتوفيقه إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله ابن باز

صوره مع التحية للابن أحمد للإحاطة والاعتماد.



بســـم الله الرحمن الرحيم
المــقـدمة


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم.

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ](آل عمران:102).
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً](النساء:1).
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيماً] (الأحزاب:70،71)، أما بعد:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) (1)، والأمر هنا هو أمر الدين، وأمر الدين ما شرعه الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من الأحكام التي تخص العبادات والمعاملات، وقد رسم لنا منهجاً يعود علينا بالتزكية والطهارة، وعلمنا كيف نعبد الله تعالى، فبين لنا في العبادات كيفيتها وكميتها، وحظر علينا أن نتخطاها، لأنه سبحانه هو الأعلم بما يصلحنا، وبما يزكي أنفسنا، فكان المرجع إليه تعالى، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، في شكل العبادة وكيفيتها. . وليس لمخلوق أن يخترع عبادة بشكل جديد، ويرى التقرب به إلى الله تعالى، ولا يجوز لنا أن نزيد في العبادة ولا أن ننقص، ما لم يرسمه الدين.

فكل اختراع في الدين لم يشرعه الله، سواء أكان في باب العبادات من عقائد وأعمال، أم كان في باب المعاملات، فهو ردّ على مخترعه.

وقد جعل الإسلام الزكاة ركناً من أركانه، وعبادة من عباداته، يؤديها المسلم امتيثالاً لأمر الله، وابتغاء مرضاته، طيبة بها نفسه، خالصة بها نيته، بوصفها جزءًا من التكليف الإلهي للإنسان، المستخلف في الأرض، ليعمرها بعبادة الله وحده، والتزام ما شرعه الله، فيجني ثمار طاعته في دار النعيم، فهو يعد ويصقل في بوتقة التكاليف والابتلاء فإذا طهرت نفسه، وزكا قلبه، بالتزام منهج التكليف، كان أهلاً للخلود والنعيم في الحياة الآخرة.
وقد عمد الإسلام إلى فرض الزكاة، لما تحققه من أهداف إنسانية جليلة، ومثل أخلاقية رفيعة، وقيم روحية سامية.

وحين طبق المسلمون الأوائل شريعة الزكاة، كما أمر الله ورسوله، تحققت هذه الأهداف الجليلة، وبرزت آثارها في حياة الفرد المسلم والمجتمع المسلم.
فالإسلام لم يهدف من الزكاة جمع المال وإنفاقه على المحتاجين فحسب، بل كان هدفه الأول أن يعلو بالإنسان على المادة، ويكون سيداً لها لا عبداً، ومن هنا اهتمت الزكاة بالمعطي اهتمامها بالآخذ، قال تعالى: [خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا] (سورة التوبة: الآية: 103).

فالزكاة تطهر النفس من الشح والبخل، وتدرب صاحبها على العطاء والبذل، فيرتقي إلى أفق الكمالات الإنسانية، وهي اعتراف بالجميل وشكر لنعمه الجليل، تعالج القلب من حب الدنيا، وتنصره على ضعفه وأثرته، وشيطان شحه وهواه.

والزكاة تجلب المحبة وتطهر المال الحلال وتنميه، أما المال الخبيث، فالزكاة لا تؤثر فيه، تحرر الإنسان مما يذل كرامة الإنسان، فيستفيد منها فقير أتعبه الفقر، أو مسكين أرهقته المسكنة أو رقيق أذله الرق، أو غارم أضناه الدَّين، أو ابن السبيل أيأسه الانقطاع عن الأهل والمال. . .

والزكاة تطهر المجتمع من الحسد والبغضاء والكراهية، بتطهير التربة من الشح والأنانية، ويسعى الإسلام إلى إقامة علاقات الأخوة والمحبة واستئصال جذور الآفات التفسية والاجتماعية من المجتمع، فيسر للعاطل العمل، وضمن للعاجز العيش، وقضى الدين عن الغارم وحمل ابن السبيل إلى أهله، في جو نقي يمتد فيه ظل الإيمان، فتتحقق المثل العليا، التي تعيش لها الأمة المسلمة.

والعبادات متنوعة، منها ما يتعلق بالبدن كالصلاة، ومنها ما يتعلق ببذل المال المحبوب إلى النفس كالزكاة، ومنها ما يتعلق بالبدن وبذل المال كالحج والجهاد، ومنها ما يتعلق بكف النفس عن محبوباتها وما تشتهيه كالصيام. .

والواجب على العبد أن يقوم بالتكاليف الشرعية على الوجه المطلوب دون سخط أو تفريط، طاعة لربه وامتثالاً لأمره ورضا لشرعه، حتى تتحقق فيه صفة العبودية لله رب العالمين.
والصيام عبادة يتقرب العبد فيها إلى ربه بترك ما يشتهي من طعام وشراب ونكاح، فيكون ذلك صدى لما استقر في نفسه من صدق الإيمان وكمال العبودية لله تعالى والصيام هو الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو من أفضل العبادات وأجل الطاعات، اختصه الله سبحانه لنفسه من بين سائر الأعمال، وذلك لشرفه عنده ومحبته له، وظهور الإخلاص له فيه، لأنه ستر بين العبد وربه، لذا كان ثوابه غير مقيد بعدد بل يعطي الصائم أجره بغير حساب.

وفي الصيام يقدم العبد رضا مولاه على هواه، وهو سبب للتقوى، فيتخلى القلب للفكر والذكر، وبه يعرف الغني قدر نعمة الله عليه بالغنى، فيحمد الله ويشكره، ويذكر بذلك أخاه الفقير، فيجود عليه.

وفي الصيام تنضبط النفس، وتتعود الطاعة والالتزام، فيسهل بذلك قودها إلى ما فيه سعادتها. . .

لقد شرع الله لعباده العبادات ونوعها، ولا يجوز لنا أن نعبد الله إلا بما شرع. وحتى يمسك الناس الطريق، فلا بد من فقه العبادات، ولا يكون ذلك إلا بمجالسة العلماء والأخذ عنهم، وقراءة مؤلفاتهم، وسؤالهم في كل ما يتعلق بشأن العبادات، حتى يعبد الناس ربهم على بصيرة، نائين بعبادتهم عن البدع والضلالات.

وفي هذا الكتاب، أجاب والدنا وشيخنا، سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز حفظه الله، عن ما طرح عليه من أسئلة تخص ركني الزكاة والصيام، بأسلوبه المحبب الواضح، مستدلاً بالقرآن الكريم والسنة المطهرة، ومعتمداً الراجح من أقوال أهل العلم.

أخـي القارئ:
العلماء هم نبراس الحياة بين الناس، وامتداد لحبل الله بين عباد الله، على مدى الزمان. .
وهذه ثمرة يانعة غضة باردة، في حر قائظ، أضعها بين يديك.

أسأل الله أن يصلح لي ولك النيات والأعمال، وأن يحفظ شيخنا ويثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يأخذ بأيدينا إلى ما يحبه ويرضاه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وكتب
أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
مساء الثلاثاء 1/1/1416هـ
الـزلفي
ص. ب 188

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

( 1 ) رواه مسلم 2/1345 ح1718، برقم (18) في الباب.



بواسطة : admincp
 0  0  2.3K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:07 صباحًا الإثنين 4 صفر 1442 / 21 سبتمبر 2020.


Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.