• ×

08:53 صباحًا , الإثنين 4 صفر 1442 / 21 سبتمبر 2020

- آخر تحديث خ-شعب-1441

مقدمة الجزء الثاني فتاوى (الطهارة والصلاة)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مجَمُوعُ فتاوىَ سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز


الجزء الثاني
فتاوى الطهارة والصلاة




إعداد
أ.د عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
الأستاذ بقسم الفقه في كلية الشريعة
وأصول الدين بالقصيم


والشيخ أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله ابن باز
المعيد بكلية الشريعة بالرياض




دارُ الوطــن
الطبعة الأولى





image


بسم الله الرحمن الرحيم

المملكة العربية السعودية
رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء المشفوعات.................



الرقـــم 1366/خ
التاريخ 15/10/1414هـ
مكتب المفتي العام للمملكة
الموضوع ...................


من عبد العزيز بن عبد الله ابن باز إلى حضرة الأخ المكرم صاحب الفضيلة الدكتور/ عبد الله بن محمد الطيار. وفقه الله لما فيه رضاه وزاده من العلم والإيمان آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فقد سبق أن اتفقت مع فضيلتكم على أن تقوموا بجمع ما يتعلق بأركان الإسلام الخمسة الصادرة مني مما طبع ومما لم يطبع في الأشرطة وغيرها بالتعاون بينكم وبين الابن أحمد.
فأرجو العناية بذلك شكر الله سعيكم وأمدكم بعونه وتوفيقه إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


مفتي عام المملكة العربية السعودية
عبد العزيز بن عبد الله ابن باز

صوره مع التحية للابن أحمد للإحاطة والاعتماد.



بســـم الله الرحمن الرحيم
المــقـدمة


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم.

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ](آل عمران:102).
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً](النساء:1).
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيماً] (الأحزاب:70،71)، و بعد:

إن المتأمل في هذا الكون الذي نعيش فيه، يرى كل شيء حوله يحيا ويعمل، وفق نظام محكم دقيق، يؤدي مهمة خاصة به. .

ولكن ما المهمة التي خلق الله الإنسان من أجلها؟ هل خلق الإنسان ليأكل ويشرب وينام؟ هل خلق ليعيش مدة قصيرة من الزمن بين صرخة وضع وأنه نزع، ليمشي خلالها على الأرض، ويأكل مما خرج من الأرض، ويعود إلى الأرض؟

إذن. فما السر وراء ما أودع الله في الإنسان من عقل وإرادة وروح؟

ويجيب القرآن الكريم على هذه التساؤلات، مبيناً الدور الذي خُلق الإنسان من أجله، قال تعالى: [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ*إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ] (سورة الذاريات: الأية56ـ 58).

وإنسان هذه مهمته، عليه أن يعرف ربه حق معرفته، ويعبده حق عبادته، ليحقق الغاية من خلقه.

والحق أن دائرة العبادة التي خلق الله لها الإنسان، وجعلها غايته في الحياة، ومهمته في الأرض، دائرة رحبة واسعة، تعني الالتزام بما شرعه الله أمراً ونهياً، مع كمال الذل وكمال الحب لله، لأنها تقتضي أن يخرج الإنسان من الخضوع لهواه إلى الخضوع لشرع مولاه.
فهي مفهوم شامل، يدخل تحته شعائر الإسلام الظاهرة، من صلاة وصيام وزكاة وحج، وغير ذلك من ألوان العبادات.

والنفس الإنسانية تميل بالفطرة، إلى اتخاذ أشكال ظاهرة للتعبير عن مشاعرها المضمرة، فإذا أضمرت النفس الإيمان، فإنها لا تهدأ حتى يتحول ما بداخلها إلى سلوك ظاهر تدركه الحواس عند ذلك تطمئن وتستريح لأن ما تم في النفس عُبر عنه في الحس.

وعلى هذا الأساس الفطري أقام الإسلام شعائره التعبدية كلها، ومن ذلك الصلاة، فهي لا تؤدى بمجرد النية، ولا بمجرد التوجه الروحي، بل يصحب ذلك التعبير الظاهر، من قيام واتجاه إلى القبلة، وتكبير وقراءة، وركوع وسجود. .

فإذا كان الإيمان اعتقاد بالجنان، فالصلاة هي البرهان الحسي الظاهر، على ما استقر في قلب الإنسان، بها يحدث التوازن بين الظاهر والباطن.

وتكتسب الصلاة مكانة خاصة دون سائر العبادات، وقد تلقاها النبي صلى الله عليه وسلم، في مقام جليل ليلة المعراج، وكانت بعد الشهادتين أولى الواجبات، والمؤمنين أهم السمات، آخر ما يفقد من الدين، فإن فقدت فقد الدين كله، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وكفى بها حداً فاصلاً بين الإسلام والكفر. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)([1]).

ويستعد لها المسلم بالطهارة، لأنه سيقف في رحاب الله، فما أعظم الصلاة، عبادة تحقق دوام ذكر الله، يتوالى فرضها على المسلم، لا يمنعه عنها عذر من مرض أو سفر، أوصى بها المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة:
(الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)([2]).


وتوعد الحق سبحانه من ضَيعها وسها عنها، قال تعالى: [فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً] (سورة مريم الآية: 59).

ولما للصَّلاة من هذه المكانة والمنزلة، كان الواجب على كل مسلم أن يؤديها على الوجه المشروع، حتى تكون صلاته صحيحة مقبولة عند الله سبحانه وتعالى.

لذا كان لوالدنا وشيخنا، سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز حفظه الله عناية خاصة ببيان هذا الركن من أركان الإسلام، في دروسه وندواته.

وفي هذا الكتاب أجاب سماحته، عن ما طرح عليه من أسئلة تخص الصلاة، بأسلوبه المحبب الجليّ، مستدلاً بالقرآن الكريم والسنة المطهرة، ومعتمداً الراجح من أقوال أهل العلم أداء للأمانة، وتيسيراً على الناس، وحفظاً لهذا العلم.

ولا أنسى وأنا أسطر هذه المقدمة، أن أسجل عظيم شكري وخالص تقديري، لأولئك الذين أشاروا عليَّ بإخراجها، وكذا أولئك الذين ساعدوا في ذلك، وأخص ـ دار الوطن للنشر ـ والقائمين عليها، الذين تابعوا معي خروج هذا الكتاب، بهذا الشكل الجيد فأسأل الله لهم العون والتوفيق، وأن يصلح لنا ولهم النيات والأعمال، وأن يأخذ بأيدينا لما يحبه ويرضاه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وكتب
أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
الزلفي
مساء الثلاثاء 1/1/1416هـ
ص.ب 188
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
( [1]) رواه مسلم ، 1/88ح82.
( [2]) رواه أحمد 1/290 حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. قال الساعاتي في الفتح الرباني 2/207، 208 (جه) وإسناده جيد، وصحح إسناده الألباني في الإرواء7/238.

بواسطة : admincp
 0  0  3.0K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:53 صباحًا الإثنين 4 صفر 1442 / 21 سبتمبر 2020.


Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.