• ×

08:19 صباحًا , الإثنين 4 صفر 1442 / 21 سبتمبر 2020

- آخر تحديث خ-شعب-1441

مقدمة الجزء الأول (فتاوى العـقـيـدة)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
مجَمُوعُ فتاوىَ سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز


الجزء الأول
فتاوى العـقـيـدة


القسم الأول




إعداد وتقديم
أ.د عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
الأستاذ بقسم الفقه في كلية الشريعة
وأصول الدين بالقصيم


والشيخ أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله ابن باز
المعيد بكلية الشريعة بالرياض





دارُ الوطــن
الطبعة الأولى
1416هـ




بســـم الله الرحمن الرحيم
المــقـدمة


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم.

[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ](آل عمران:102).

[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً](النساء:1).
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيماً] (الأحزاب:70،71)،و بعد:

لا يستطيع الإنسان أن يعيش في سكينة وطمأنينة، وسلام ووئام، إلا إذا استجابت نفسه لنداء الفطرة، قال الله تعالى: [فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا] (سورة الروم، الآية 30).

فطرة لا يملؤها علم ولا ثقافة ولا فلسفة. فطرة لا يملؤها مال، ولا جاه، ولا سلطان إنما يملؤها حقيقة ثابتة، هي الإيمان بالله وحده.

وإذا لم تهتد النفس البشرية إلى خالقها، ظلت متوترة حائرة، لا تعرف لها وجهة، ولا تشعر بمعنى الاستقرار.

ولا تجد النفس سعادتها، إلا في الاهتداء إلى الله وحده، والإيمان به، والالتجاء إليه، فتشعر بالأمن والسكينة، ويتملكها الإحساس بالرضا والطمأنينة، فتتجه إلى خالقها، تفرده بالعبادة وحده دون سواه، تطيعه فيما أمر، وتبتعد عما نهى عنه وزجر، وتتقرب إلى الله بالطاعات.

لقد أعد الله النفس البشرية، لإدراك التكاليف الشرعية، والإتيان بها على وجهها الصحيح، بما هيأ لها من فطرة نقية، تستوعب الحقائق الإيمانية الثابتة، من معرفة مراد الله تعالى من الدين، ومن بعث الرسل، وإنزال الكتب، وخلق الثقلين، ثم الاستقامة على ذلك، والعمل بمقتضاه.

والرسول صلى الله عليه وسلم، وهو القدوة في العلم بمراد الله، وفي العمل بمقتضاه، وتبعه من بعده السلف الصالح، من الصحابة رضوان الله عليهم، والتابعين من أهل القرون الثلاثة الأولى، المشهود لها بالخيرية، الذين اقتدوا بالرسول صلى الله عليه وسلم في الاعتقاد الحق، متقيدين بالكتاب والسنة نصاً وروحاً.

وفي كل عصر ومصر، يقيض الله لدينه من يشاء، من أهل العلم، الذين التزموا نهج السلف الصالح في تفسير النصوص، وفهم العقيدة، فيقومون بدورهم في توعية العقول، وتصحيح المفاهيم، والعودة بالناس إلى الأصالة، والتخلص من البدع.

إن معاول هدم العقيدة تنتشر في كل مكان، تسعى دائبة لهدم صحيح هذا الدين، لأنها أيقنت أن قوة المسلم تكمن في عقيدته، فباتت تتربص بها الدوائر، بما تشيع من بدع وأساطير وخرافات.

لذا كان على التوجه الإسلامي المعاصر، أن يعي أنه لن يقف على أقدام ثابتة، في مواجهة دعاوى الباطل في كل مكان، إلا إذا التزم منهج العقيدة الصحيحة فهماً وتطبيقاً. ولن يتحقق ذلك إلا بالالتفاف حول أهل العلم، يتلقون منهم ما ينفعهم من أمر دينهم، ويستفتونهم فيما يحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة.

ولقد كان لوالدنا وشيخنا، سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز ـ حفظه الله تعالى ـ اهتمام خاص بأمر العقيدة، وبيان الحق للناس، إذ نفع الله بعلمه، وأقبل الطلاب على دروسه من كل مكان، مما كان له أكبر الأثر في توجيه الناس وإرشادهم.

وفي هذا الكتاب أجاب سماحته عن ما طرح عليه من أسئلة تخص العقيدة، بأسلوب باهر يتدفق حيوية، مستدلاً بالقرآن الكريم والسنة المطهرة، وفيه مجال واسع للعقل، يقضي فيه رغبته، ويشبع نهمته، ويخرجه من حيرته، برفق الداعية، وعلم المفتي، نحو عقيدة صافية صحيحة.

وقد كلفني سماحته، بجمع ما يتعلق بأركان الإسلام الخمسة الصادرة منه، بالتعاون مع الشيخ أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، وسوف تصدر في خمسة أجزاء:
الجزء الأول: فتاوى العقيدة.
الجزء الثاني: فتاوى الصلاة.
الجزء الثالث: فتاوى الزكاة.
الجزء الرابع: فتاوى الصيام.
الجزء الخامس: فتاوى الحج.

إن سيرة العلماء الصادقين، تنطلق بجلال العلم، وتمكين أثره في حياة الأمة عصراً بعد عصر، ليستقر من تلقائه في قلوب الناس جميعاً، وهذا ما نطمح إليه في هذه السلسلة الثمينة.

أخـي القاريء:
من بستان الخير أجمع لك باقة عطرة من فتاوى غضة، اسأل الله ـ جل وعلا ـ أن ينفع بها، وأن يجعلها ذخراً لمفتيها وكاتبها وجامعها وقارئها وسامعها وناشره ـ في موازين الحسنات، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
ولا أنسى وأنا أسطر هذه المقدمة أن أسجل عظيم شكري وخالص تقديري لأولئك الذين أشاروا عليَّ بإخراجها، وكذا أولئك الذين ساعدوا في ذلك، وأخص دار الوطن للنشر والقائمين عليها، الذين تابعوا معي خروج هذا الكتاب، بهذا الشكل الجيد، فاسأل الله لهم العون والتوفيق، وأن يصلح لنا ولهم النيات والأعمال وأن يأخذ بأيدينا لما يحبه ويرضاه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وكتب
أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
الزلــفي
مساء الثلاثاء 1/1/1416هـ
ص.ب 188

بواسطة : admincp
 0  0  2.2K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:19 صباحًا الإثنين 4 صفر 1442 / 21 سبتمبر 2020.


Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.